سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

105

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

ولكن لما علم أن لفيف مريديه مصممون على استطلاع رأيه وأن تجنبه لهذا البحث لا يرجعهم عن متابعة الاستطلاع ، عند ذلك تربع وقال : « ما عندكم في هذا الموضوع من الغوامض ، التي تحبون استجلاءها ؟ » . قيل : - قال الأستاذ : « للهيئة الاجتماعية دعامتان ، أو يقوم بالمجتمع عاملان المرأة والرجل » . والمفهوم الظاهر أن هذين العاملين هما بمنزلة الشريكين في الحياة فإذا ارتقى أحدهما وجب أن يرتقي الآخر ، أو على الأقل أن لا يقف الواحد في سبيل الثاني . فالرجل تدرّج في أدوار وارتقى من طور إلى حتى وصل إلى ما وصل إليه من مدنية وحضارة وعلوم وفنون والمرأة وقفت جامدة ، خاملة ، يعمل في تمادي جمودها وخمولها وعدم نهوضها الرجل - ويقيدها - الرجل ويقتل مواهبها الرجل ، تارة بدعوى الدين وأخرى في عدم كفاءتها من حيث التكوين ! مع أن دعوى التكوين والمواهب من قوة جسم وصحة عقل ، ما كانت على نسبة واحدة في الرجال كافة ، ليصح أن يحكم على تجرد النساء منها - فكم رجل يعد بألف وكم ألوف تمر بلاعداد ! وما جاز وجوده في الرجال من هذا القبيل ، لا يستحيل وجوده في النساء بل هو من الممكنات - خصوصا وقد أتى على المرأة حين من الدهر كانت فيه مع الرجل في مستوى واحد - وأما التكوين في أمره الرئيسي من رأس ودماغ وإرادة وتمييز ، ليس فيه تباين أو تغاير أو تعدد - بمعنى أن الرجل ليس له رأسان ! وللمرأة رأس ونصف ! أو نصف رأس أو في الأول أربعة آذان وفي الثاني أقل من ذلك ! - والذي نراه من التفاوت ، إن هو إلا من حيث التربية وشكلها وإطلاق السراح للرجل وتقييد المرأة في عدم البراح من الحذر ، وحصر مواهبها في ذلك المضيق ! ثم انقطع الكلام وساد السكوت ، فقال جمال الدين : هل لكم ما تقولون غير هذا ؟ قلنا لا ! غير إلفات نظر الأستاذ إلى حالة المرأة في الغرب خصوصا في الأمة « السكسونية » التي يعجب السيد بتربيتها ويمتدح أدب المرأة فيها وحشمتها .